أبي الفرج الأصفهاني
26
الأغاني
ألست تبصر من حولي فقلت لها غطَّى هواك وما ألقى على بصري فقال : امرأته طالق إن لم تكوني تعلمين ما في الأرحام وما تكسب الأنفس غدا ، وبأيّ أرض تموت ! فغنّته ثم قالت : برح الخفاء [ 1 ] ، أنا أعلم أنّك تشتهي أن تقبّلني شقّ التّين وأغنّيك هزجا : أنا أبصرت بالليل غلاما حسن الدّلّ كغصن البان قد أص - بح مسقيا من الطل لم يذكر صانعه ، وهو هزج على ما ذكر . فقال : أنت نبيّة مرسلة ! فغنته ثم قالت : أبا إسحاق ، أرأيت أسقط من هؤلاء ! يدعونك ويخرجونني إليك ولا يشترون ريحانا بدرهم ، أي أبا إسحاق ؛ هلمّ درهما نشتري به ريحانا ! فوثب وصاح : واحرباه [ 2 ] ، أي زانية ، أخطأت استك الحفرة [ 3 ] ، انقطع واللَّه عنك الوحي الذي كان يوحى إليك ! وعطعط القوم بها [ 4 ] ، وعلموا أنّ حيلتها لم تنفذ عليه ، ثمّ خرجوا فلم يعد إليها ، وعاود القوم مجلسهم ، فكان أكثر شغلهم فيه حديث مزبّد معها والضّحك منه . شعر ابن أبي الزوائد في بصبص : وقال هارون بن محمد بن عبد الملك الزيات : أنشدني الزبير بن بكَّار ، قال : أنشدني غرير بن طلحة لابن أبي الزوائد - وهو ابن ذي الزوائد - في بصبص : بصبص أنت الشمس مزدانة فإن تبذّلت فأنت الهلال سبحانك اللَّهمّ ما هكذا فيما مضى كان يكون الجمال / إذا دعت بالعود في مشهد وعاونت يمنى يديها الشّمال غنّت غناء يستفزّ الفتى حذقا وزان الحذق منها الدلَّال قال هارون : قال الزّبير : وأنشدني غرير أيضا لنفسه يهجو مولاها : يا ويح بصبص من يحيى [ 5 ] لقد رزقت وجها قبيحا وأنفا من جعاميس [ 6 ] يمجّ من فيه في فيها إذا هجعت ريقا خبيثا كأرواح الكرابيس [ 7 ]
--> [ 1 ] برح ، كسمع . وهو مثل لظهور الأمر وانكشافه . [ 2 ] الحرب : أن يسلب الرجل ماله كله . [ 3 ] يضرب لمن رام شيئا فلم ينله . « مجمع الأمثال » . [ 4 ] عطعط به : صاح . [ 5 ] س : « من حي » . [ 6 ] الجعاميس : جمع جعموس ، وهو ما يطرحه الإنسان من ذي بطنه . [ 7 ] أرواح : جمع ريح . والكراييس : جمع كرياس ، وهو الكنيف الذي يكون مشرفا على سطح بقناة من الأرض . قال الأزهري : سمي كرياسا لما يعلق به من الأقذار فيركب بعضه بعض ويتكرس مثل الدمن . « اللسان » ( كرس ) و « معجم استينجاس » 1026 و « الحيوان » ( 5 : 468 ) و « عيون الأخبار » ( 3 : 230 ) .